مؤسسة آل البيت ( ع )
264
مجلة تراثنا
وقال أبو حيان ( ت 745 ه ) : " الإعراب : تغير في الكلمة لعامل " ( 30 ) . وهذه أخصر وأدق عبارة للتعريف ، وقد علق عليها ابن هشام ( ت 761 ه ) قائلا : " اعلم أن النحاة جرت عادتهم بالنص على محل الإعراب ، وهو الآخر ، وقد حاد المصنف عن هذه الطريقة فأبهم محله ، وليس ذلك بحسن ، وإن كان العامل لا يؤثر إلا في الآخر . وقد يقال : إن لما فعله وجها من الحسن ، لأن الإعراب قد يكون في غير الآخر ، وذلك في الأمثلة الخمسة ، نحو : تفعلان ، فإن عامة رفع الفعل هي النون وليست في الآخر ، ولكن في شئ اتصل بالآخر ، وهو الفاعل ، وإنما صح ذلك لتنزل الفعل والفاعل عندهم منزلة الكلمة الواحدة . والذي يظهر أن الأحسن أن يقال : تغير في الآخر أو ما ينزل منزلة الآخر ، أو يقال : في الآخر حقيقة أو مجازا " ( 31 ) . إلا أن ابن هشام نفسه لم يلتزم بهذا الذي استحسنه عند تعريفه الإعراب ، وصرح أيضا بأن قوله ( في آخر الكلمة ) مجرد بيان لمحل الإعراب ، وأنه ليس ثمة آثار تجلبها العوامل في غير آخر الكلمة ليحترز عنها ( 32 ) . ولأجل ذلك التزم السيوطي عند تعريفه الإعراب بصياغة ابن حيان ، بل بالغ في الاختصار فقال : الإعراب " التغيير لعامل ، لفظا أو تقديرا " ( 33 ) . إلا أن من جاؤوا بعد السيوطي دأبوا عند تعريفهم للإعراب ، على القول : إنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها ، لفظا أو تقديرا ( 34 ) . وأود - قبل الانتقال إلى تعريف الإعراب على الاتجاه الثاني - أن أشير :
--> ( 30 ) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، 1 / 235 . ( 31 ) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، 1 / 239 . ( 32 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ص 33 - 34 . ( 33 ) همع الهوامع ، 1 / 41 . ( 34 ) أ - شرح التصريح على التوضيح ، الأزهري ، 1 / 46 - 47 . ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 48 - 49 .